أحمد بن علي القلقشندي
187
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحجّة الرّبيع الآخر ، فأرتعت لا يروعها أصحاب الموازين في تلك المساجد ، واستمرّت في مروج يتأسف عليها ابن المساجد ( ؟ ) ؛ وقسّم مولانا السلطان تلك الأعشاب كما تقسّمت في آفاق السماء النّجوم ، وأوقف كلّ أحد في مقام حتّى قال : * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ( 1 ) ؛ فكم هنالك من مروج أعشبت فأعجبت ، وانجابت السماء عنها فأنجبت ، وأربت على زهر النّجوم فاهتزّت وربت : يصدّ الشّمس أنّى واجهتنا فيحجبها ويأذن للنّسيم ( 2 ) ! يتخلَّلها هنالك أترع الحياض ، ويلهو بها كلّ شيء فكم قصف العاصي بها في تلك الرّياض . هذا كلَّه : وخير من أرزنجان ، حارة برجوان ؛ وخير من أراضي توريز ، قطعة من إيليز ، وكوم من كيمان سفط ميدوم ، خير من قصر في قيصريّة الرّوم ؛ ونظرة إلى المقياس ، خير من سيواس ؛ ومناظر اللَّوق ، خير من كيقباذ آل سلجوق ؛ وتربة من ترب القرافة ، خير من مروج العرافة ؛ وشبر من شبرا ، خير من سطا ومرا : وجلوس في باب دارك خير من جلوس في [ باب ] ( 3 ) إيوان كسرى والتماحي لنور وجهك خير لي من أنّني أشاهد بدرا ! يا وليّا يولي الأيادي سرّا ووزيرا فليس يكسب وزرا ما رأينا واللَّه فيمن رأينا لك مثلا من البريّة طرّا كم خبرنا الرّجال في كلّ أرض فإذا أنت أعظم الخلق قدرا !
--> ( 1 ) الصافات / 64 . ( 2 ) في الروض الزاهر : تصدّ الشمس أنّى واجهتها فتحجبها وتأذن للنسيم . وهنا ينتهي نص الروض الزاهر . ( 3 ) الزيادة لاستقامة الوزن .